أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1083
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فأخذ كثير القسيم « 1 » الأول ، واهتدم باقي البيت « 2 » ، فجاء بالمعنى في غير اللفظ ، فقال « 3 » : [ الطويل ] ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت « 4 » - وأما النظر « 5 » والملاحظة : فمثل قول مهلهل « 6 » : [ الخفيف ] أنبضوا معجس القسىّ وأبرق * نا كما توعد الفحول الفحولا « 7 » نظر إليه زهير بقوله « 8 » : [ البسيط ] يطعنهم ما ارتموا حتّى إذا اطّعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا وأبو ذؤيب بقوله « 9 » : [ الطويل ] ضروب لهامات الرّجال بسيفه * إذا حنّ نبغ بينهم وشريج « 10 »
--> ( 1 ) في ع وف والمطبوعتين فقط : « القسم » . ( 2 ) على أنك تجد في حلية المحاضرة 2 / 40 ، والموشح 243 و 244 ، ما يفيد أن بيت كثير كله مسروق من أمية بن الأسكر ، وقد اعترف كثير بذلك في روايتيهما . ( 3 ) ديوان كثير 99 ، ونسب إلى كثير في الكتاب 1 / 433 ، والمقتضب 4 / 290 ، وجاء دون نسبة في العقد الفريد 3 / 470 و 6 / 102 ، وأوله : « وما تستوى الرجلان . . . » . ( 4 ) في ف ذكر الشطر الأول من البيت . ( 5 ) انظر حلية المحاضرة 2 / 86 ( 6 ) البيت جاء خامس ثمانية أبيات لمهلهل في الأغانى 5 / 57 ، وهو له في حلية المحاضرة 2 / 36 و 87 ، وكفاية الطالب 142 ، وفي الموشح 308 - 310 ما يفيد أن هذا البيت مصنوع محدث . ( 7 ) أنبض الرامي القوس وعن القوس : جذب وترها لتصوّت . ومعجس : مقبض القوس ، وفي الموشح 310 ، الإنباض : أن يجذب الوتر ، ثم يرسل فيصيب كبد القوس . ومعجس القوس : مقبضها . وأبرقنا : لمعنا بالسيوف . ( 8 ) ديوان زهير 54 ، وانظره في شرح أشعار الهذليين 1 / 139 على أنه مثل البيت الآتي ، وهو ليس من شواهد الحلية ، وينسب إلى المهلهل في المحاضرات 2 / 3 / 137 . وقد سبق في باب التقسيم 600 والمديح 805 ( 9 ) حلية المحاضرة 2 / 87 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 138 ( 10 ) في ص وف وخ فقط : « . . . وشريح » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف . والنبع : شجر معروف تصنع منه القسي ، والشريج : خشبة تشق بثنتين فيصل منها قوسان ، فقوسه شقّة ليست من قضيب ، فإذا عمل منها قوسان فتلك الشريجة .